ابن نجيم المصري

222

البحر الرائق

فقام آخر فقال : ما عدة الحوامل فنزل * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * [ الطلاق : 4 ] ا ه‍ وذكر في الدر المنثور للاسيوطي أن السائل عن المسائل الثلاث أعني عن الكبرى والصغرى والحامل أبي بن كعب رضي الله عنه . وأخرج عن مجاهد في قوله تعالى * ( إن ارتبتم ) * إن لم تعلموا الحيض أم لا . فإن قلت : لم لم يكتف بقوله * ( واللائي لم يحضن ) * عما قبلها ؟ قلت الآيسة يصدق عليها أنها حاضت فلم تدخل تحت قوله * ( واللائي لم يحضن ) * لأن المعنى لا حيض لهن أصلا إما للصغر أو بلغت ولم تحض فلذا أفردها . قوله : ( وللموت أربعة أشهر وعشر ) أي عدة المتوفى عنها زوجها بعد نكاح صحيح إذا كانت حرة أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى * ( والذي يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * [ البقرة : 432 ] أي عشرة أيام بناء على أنه إذا ذكر عدد الأيام أو الليالي فإنه يدخل ما بإزائه من الآخر ، وبه اندفع قول الأوزاعي إن العدة أربعة أشهر وعشر ليال أخذا من تذكير العدد أعني العشر في الكتاب كما سمعت ، وفي السنة في حديث لا حداد إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا . والحاصل أن الأوزاعي يقول بتسعة أيام وعشر ليال حتى لو تزوجت في اليوم العاشر جاز ، هكذا فرعه في معراج الدراية على قول الأوزاعي وتبعه في فتح القدير لكن في فتاوى قاضيخان حكي عن الفضلي كقول الأوزاعي فقال : وحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أنه قال : تعتد أربعة أشهر وعشر ليال لأن الله تعالى ذكر العشر مذكرا وجمع الليالي بذكر لفظ التذكير وجمع الأيام بلفظ التأنيث فعلى قوله تزيد العدة بليلة واحدة وهذا أقرب إلى الاحتياط ا ه‍ . فظاهره أن من اعتبر الليالي إنما زاد لا أنه نقص فإذا تزوجت في اليوم العاشر لم يجز اتفاقا ، وإنما يظهر الاختلاف